مهدى مهريزى وهادى ربانى

42

شناختنامه آخوند خراسانى ( فارسى )

إلى اللَّه تعالى محمودة ليلة الأربعاء ، فسيروا غداً إليها ولو أشرفت على الموت لئلا يستوهن عزم المهاجرين معي ثم أخذ يوصي بما يجب ويرتب صورة مسيره إلى دفع الكفار حتى انفلق عمود الفجر وحيث قد بين في أوّل الليلة لأصحابه قائلًا : « انّني أشتهي ان أزور حضرة الإمام عليه السلام لأودعه فانّي لا اظنّ بنفسي الرجوع بعد هذا ونصلي صلاة الصبح في حضرته » . قيل له : إنّ ضعف مزاجك لا يسوغ لك الآن حركة ، فصل الصبح هاهنا وخذ لنفسك بالمنام راحة إذ لم تنم ليلك ولانهارك ثم زر الإمام عندما تنوي الخروج من النجف . فاستحسن هذا القول وصلّى الصبح فريضة ونافلة ثم اشتكى من حدوث انقباض في قلبه وأنّ أنّه رقيقة ومدد كالمغمى عليه وتوفّى وفاة هنيئة كما عاش عيشة شريفة . فجاءوا بدكتور الحكومة فلمّا لمسه وامتحنه عزى أهله وصحبه بوفاة والد الامّة . وضجّ الحاضرون وذاع الخبر فأصبحت النجف ضجّة واحدة وخرج الناس حيارى وسكارى لايصدّقون نعيه علماً منهم بكمال صحّته واستقامته فتسلمته أيدي المنون على غرة في العالمين وانتشلته من صفوف الاحياء وهم في ذهول عنه وغفلة . « 1 » وكان يوم وفاته يوماً عظيماً على المسلمين وحدثاً كبيراً في العالم الاسلامي بأسره ، فترى الناس حيارى من امرهم لا يملكون حولًا ولا قوّة ولا يتمالكون أنفسهم من البكاء والعويل مكفوفة طباعهم عن الأكل والشرب . وشيع جثمانه الطاهر تشييعاً عظيماً ، واستترت شمس جثته في أفق اللحد قبل المغرب بثلاث ساعات في مقبرة العلامة الآية حجة الاسلام ميرزا حبيب اللَّه الرشتي ، الواقعة عن يمين من يخرج من باب ساعة الصحن العلوي على مشرّفه السلام . وانما دفن هناك لرغبة كان يظهرها في ذلك أثناء حياته وما دفن هناك وحده بل دفن التقى والعلم والجود والسؤدد والاخلاص معه .

--> ( 1 ) . مجلة العلم ، المجلّد الثاني ، العدد السابع ، ص 290 - 297